ابن المجاور

147

تاريخ المستبصر

الصناديق إلى الدار إلى أن يخلوا ثلثي ما في المركب ، فلما أصبح الناخوذة وجد صاحبه البارحة الداعي بعينه ، وقال في نفسه : خفت من المطر فوقعت تحت الميزاب ، وتشوش خاطره واسودّ ناظره ، فأنفذ الداعي إليه وقال له : أنا صاحبك البارحة وأنا الداعي مالك عدن ، اليوم طيّب قلبك واشرح صدرك ، عشور مركبك هبة منى إليك مع الدار التي نزلت فيها ، وهذه ألف دينار تنفقها ما دمت في بلادنا ، وحرام علىّ أخذ شئ منك ، لا على وجه الهبة ولا على وجه البيع والشرى ، فقال له الناخوذة : وعلام « 1 » هذا كله ؟ قال : لدخولك علينا البارحة منزلنا في نصف الليل ، وأمر أن يمد سور من الحصن الأخضر إلى جبل حقات فأدير سور ضعيف وارتدم بعضه على بعض واهتدم لدوام الموج عليه ، فلما خرب أدير عليه سور ثان من القصب شبّك ، وبقي على حاله إلى أن بناه أبو عثمان عمر بن عثمان بن علي الزنجبيلى التكريتي دائرا على جبل المنظر إلى آخر جبل العر وركّب عليه باب حقات ، وأدار سورا ثانيا على الجبل الأخضر ، وحده من حصن الأخضر إلى التعكر على رؤوس الجبال ، وأدار سورا على الساحل من الصناعة إلى جبل حقات ، وركب عليه ستة أبواب : باب الصناعة ، وباب حومة ، وباب السكة ، وهما بابان يخرج منهما السيل إذا نزل الغيث بعدن ، وباب الفرضة ومنه تدخل البضائع وتخرج ، وباب مشرف ، لا يزال مفتوحا للدخل والخرج ، وباب حيق ، لا يزال مغلقا ، وباب البر ، قد تقدم ذكره ، وبنى سورها بالحجر والجص ، وبنى الفرضة وجعل لها بابين .

--> ( 1 ) في الأصل : « على ما » والصواب هو المثبت ، لأنه يجب حذف ألف « ما » الاستفهامية إذا جرّت مع إبقاء الفتحة دليلا عليها ، فرقا بينها وبين الموصولة ، وإذا كان الجار قبلها مختوما بألف مقصورة أبدلت ألفا محضة مثل : « إلام - علام - حتام » .